RSS

علمتني الحياة – محمد شادي الراجح 3

بسم الله الرحمن الرحيم

محمد شادي الراجح

أراد أن يكون أشياء كثيرة، و لكن الله أراد له أن يكون شيئاً آخر.

فلعل ما أراده الله له يوصله لما أراده هو لنفسه.

مدونة إقرأHow I Changed My Life blog

معنى الحياة

قرأت يوماً:

إذا أردت أن تعرف ماذا يعني انتظار عام من العمر، إسأل الطالب الذي أنهى للتو امتحان نهاية السنة، و إذا أردت أن تعرف معنى الشهر، تكلم مع إمرأة ولدت طفلها قبل أوانه و هي الآن تنتظر الساعة التي تستطيع فيها ضمه إلى صدرها دون تعريضه للخطر، و إذا اردت معرفة أهمية الأسبوع، قابلْ عاملاً في مصنع أو منجم يكد و يتعب من أجل إطعام أطفاله و زوجته، و إذا أردت أن تعرف قيمة اليوم، إسأل عاشقين مغرمين بجنون، كيف يترقبان موعد لقائهما في اليوم التالي، و إذا أردت أن تعرف قيمة الساعة، فكر بالمصابين بمرض الخوف من العتمة، إذا انقطع التيار الكهربائي ليلاً، و إذا أردت أن تعرف قيمة الثانية، إنظر إلى التعابير التي ترتسم على وجه رجل خرج سالماً من حادث سير مروع، أما بالنسبة للجزء من الثاثية فراقب أولئك الرياضيين الذين يتنافسون على نيل الميدالية الذهبية بالألعاب الأولمبية بفارق جزء من الثانية، فكر بهذا الرياضي الذي يمضي حياته يتدرب و يتمرن كي يفوز على خصمه بفارق جزء من الثانية.

فقلت لنفسي:

إذا أردت أن تعرف قيمة عينيك، إنظر إلى حال من فقد عينيه أو من ولد من دون نعمة البصر، كيف يمكن له أن يتمتع بجمال خلق الله؟! إذا أردت أن تعرف قيمة أذنيك، إنظر إلى من فقد سمعه أو لم يعرف ما هو السمع، كيف يمكن له أن يستمتع بلحن من الألحان التي تأسر القلوب؟! إذا أردت أن تعرف قيمة قلبك هذا الذي بين جنبيك ينبض فيبث فيك الحياة، إنظر إلى من أصيب بمرض أضعف قلبه و هو الآن ينتظر واهباً مناسباً له، كيف يعد الدقائق و الساعات، كيف يمضي أيامه و لياليه – ينتظر الحياة!. إذا أردت أن تعرف قيمة عقلك هذا الذي يرسم لك الصور و يكتب لك الألحان، إنظر إلى من فقد عقله فهل تعرف ماذا تعني له الحياة! إذا أردت أن تعرف قيمة يديك و رجليك، فانظر إلى من فقد يده أو بترت رجله كيف يتمنى أن تأخذ منه كل ما يملك و تعود له تلك القطعة من جسمه، باتت عنده تساوي الحياة بما فيها!

سبحان الله. لنا عيون و آذان و قلوب و عقول و أيادٍ و أرجل، فهل نفي الله حق الشكر على هذه النعم؟ لماذا لا ندرك قيمة النعمة إلا بعد زوالها؟! لماذا لا نشكر الله على نعمه و  نحن نتمتع بها؟! هل حقاً نحن ننسى؟؟؟ إن كنت زرت مشفىً عاماً كنت لتدرك فضل الله عليك. كنت لترى من يجلس بانتظار جرعة من الدواء لمواجهة ذلك السرطان الذي فتك بجسمه، جرعة من الدواء تنقله من داء لداء، جرعة يعاني منها لا أقل مما يعانيه من مرضه! كنت لترى من كتب الله على طفله أن يولد و هو مريض لا يقوى على الحركة، لا يقوى على أن يسير على قدميه! قد ينفطر قلبك على ما تراه هناك، و لكن هل كنت لتدرك فضل الله و نعمه عليك لولا ذاك؟ لماذا؟ لماذا لا ندرك قيمة نعم الله علينا إلا بعد حين؟؟؟

إن كان طبع الإنسان أن يفغل عن النعم حتى يبتلى بفقدها فعليه أن يغير هذا الطبع و يثور عليه. عليه أن يدرك أنه في بحر من نعم الله عليه و أن يحافظ عليها و يشكر الله عليها في كل يوم و حين.

و صدق رسول الله صلى الله عليه و سلم عندما قال:

نِعْمَتَانِ مَغْبُونٌ فِيهِمَا كَثِيرٌ مِنْ النَّاسِ الصِّحَّةُ وَالْفَرَاغ

فنحن لا ندرك قيمة الوقت حتى نُسلبه، و لا ندرك قيمة الصحة حتى نُحرمها.

هل جربت يوماً و زرت سجناً من السجون؟ إن كنت قد فعلت فستدرك ما سأقوله لك، و إن لم تكن قد زرته فأنصحك بزيارته 🙂 زيارة و ليس إقامة 😉

زرت يوماً سجناً من السجون، و حرمت مع زيارتي له الحرية. و شأنها شأن كل نعم الله علينا لا ندرك قيمتها إلا بعد أن نُحرمها. جلسنا أنا و صديقي الذي كتب الله عليه أن يكون معي في ذلك اليوم حتى تكتب له نفس الزيارة و يتعلم نفس الدرس. دخلنا السجن، و دخلنا به حياة جديدة ليس فيها ذاك التلفاز الكبير و ليس فيها ذاك الملعب المجاور لمنزلي، ليس فيها فنجان القهوة مع نسائم الصباح و ليس فيها حقول تمشي على أعشابها و كأنك تمشي على السحاب. جلسنا نعد الساعات و الدقائق، جلسنا و نحن نعد ليوم الغد، ذلك اليوم الذي سنخرج فيه. و كم كان من الغريب ما شعرنا به و نحن في السجن. قلت لصديقي بعد أول يوم ماذا سنفعل بعد أن نخرج من السجن؟؟؟ قال لي سنبدأ بالجري كل يوم و سنذهب في رحلة كل شهر! قلت له سنبدأ بحفظ القرآن و سنبدأ بالقراءة الجدّية! و كأننا كنا قبل دخولنا له جالسين مكبلين لا نفعل شيئاً! بدا لنا أن كل ما كنا نفعله غيرُ كافٍ و قليل مع ما يمكننا فعله و نحن نتمتع بالحرية!. كان أكثر ما بعث فينا هذا المعنى ما رأيناه من أولئك الذي كتب الله عليهم أن يعيشوا سنيناً هناك، بين تلك الجدران و تحت تلك السقف. و لم كان عجيباً ما رأيناه، كانوا كالنحل في خلاياه – نشاط و عمل لم أرَ مثيله قط! كأن فترة إقامتهم في سجنهم هذا هي فترة حمل يقضونها في رحم الزمنـ يعدون أنفسهم فيها لبداية جديدة، بداية تبدأ مع انتهاء حياتهم هنا، فهل ترى الجنين في بطن أمه يعبث و يلهو أم يقضي كل  ثانية و كل دقيقة يبني فيها جسمه و عقله لمواجهة الحياة التي سيدخلها ما إن يخرج من رحم أمه إلى رحم الحياة.

لماذا لم نكن هكذا قبل دخولنا السجن، ألم نكن نبدأ بداية جديدة في كل يوم! ألم نكن نعيش حياة جديدة كل يوم! مالذي حدث؟ مالذي أعطى الدقائق و الساعات خارج هذه الجدران قيمة لم نكن ندركها قبل دخولنا؟ هناك تدرك أننا حقاً لا ندرك نعم الله حتى نُسلبها! و نحن هناك كنا نضع الخطط ليوم الغد، ذلك اليوم الذي سنخرج فيه لنبدأ بدايةً جديدة، بدايةٌ كنا نبدأها كل يوم و لكننا لم نكن لندرك قيمتها. هناك عرفنا قيمة الوقت، كما عرفنا هناك قيمة الصحة.

ماذا تعني الحياة لك؟ هل فكرت يوماً في هذا السؤال؟ مالذي يضفى على حياتك معنىً؟ مالذي يمنحها سبب وجودها و غايته؟ سؤال يراودني…

هل ما نفعله هو أقصى ما نستطيع فعله؟ هل هذه هي كل طاقاتنا و إمكاناتنا؟ مالذي يمكن أن يفجر فينا طاقات لم نكن نعلم أننا نمتلكها؟ أيضاً سؤال يراودني…

Advertisements
 
2 تعليقان

Posted by في مايو 3, 2012 in علمتني حياتي

 

الأوسمة:

علمتني حياتي – عبد الرحمن اللحام 3

بسم الله الرحمن الرحيم

عبد الرحمن اللحام.

خريج هندسة معلوماتية من جامعة دمشق.

يجري حالياً دراسات عليا خارج القطر في الحوسبة الكمومية.

مولع بالفلسفة والفيزياء ولديه اهتمام بالأدب والموسيقا، ويكتب قليلاً من الشعر (أو ما يعتقده شعراً). يحب الكلام بطبعه، وقد تعلم مؤخراً أن يستمع للآخرين.

مدونتا عبد الرحمن: مدونة عبد الرحمنعوالم علمية

ألوان

يمكن للفنّ – إن كان ذا رسالةٍ ساميةٍ – أن يغير حياة الإنسان بالكامل. وتكاد بعض الثقافات أن تحمل الناس من خلال فنّها في سفينةٍ معنويةٍ فتنقلهم إلى ذواتهم، وربما كشفت لهم حقائق أنفسهم، أو ربما عاشوا تجربةً روحيةً عميقةً في رحاب هذا المنتج الفني. ولا عجب، فالفن الصادق يخرج من القلب، من الروح.

شاهدت مؤخراً فلماً يابانياً بعنوان Colorful (إعلانه في أول المقالة)، يتحدث عن شاب مات ولكنه حصل على فرصةٍ للعودة إلى الحياة مجدداً ليصلح أخطاءه وليكتشف ذاته. لن أفسد متعة مشاهدة الفلم بذكر تفاصيله هنا. وسأكتفي بذكر بعضاً من المعاني التي عشتها وأنا أشاهده.

أين هي تلك السعادة الضائعة؟ أين هو ذاك المفقود الذي ما فترت الإنسانية تبحث عنه؟ أذهلني الجواب الذي قدمه هذا الفلم، فالسعادة في الحياة نفسها إن فهمنا معناها. ليست في مال نمتلكه أو شقة نسكنها أو سيارة نركبها. بل في أن نرفع عن أعيننا أغطية العادة وأن نزيح النظارات الرمادية لنرى جمال الألوان التي تزين حياتنا.

كان من سنة رسول الله – بأبي هو وأمي – أن يقول إذا استيقظ من النوم (( الحمد لله الذي أحيانا بعدما أماتنا وإليه النشور )). ينظر البعض إلى الموت على أنه تلك المصيبة التي ستنهي الحياة وتفرق الأحباب. أما هذا الحديث، فيعطي للموت بعداً آخر، يجعله الدافع للحياة، يجعله المعنى الذي يقلب يومك إلى سعادة حقيقة. تصور لو أنك متّ فعلاً وانتقلت إلى الدار الآخرة، ثم جاءتك الفرصة لتعود إلى الحياة مجدداً، كيف ستكون نظرتك إلى الحياة؟

 لاحظ أنني لا أتحدث هنا عن فقدان الأمل في الحياة أو عن توقع الموت. وإنما أتحدث عن جمال الفرصة التي مُنحت لنا، عن اليوم الجديد الذي كُتب لنا، عن نعمة أن نعيش الحياة نفسها. لا أقصد من كلامي هذا أن يتحول يوم المرء إلى صلاة وصيام وانقطاع عن الدنيا. على العكس تماماً، خذ نفساً عميقاً واحمد الله أنك تملك هذه الفرصة. تأمل في جمال الأشياء التي تملكها. وأولها أن تكون حياً.

أنطلق في هذه الحياة وأنت شاكر لهذه النعمة العظيمة. توقف عن النظر إلى ما ينقصك وانظر إلى عظيم العطايا التي ملكتها بالمجان. أعد النظر في حياتك تراها مليئةً بالألوان. لا ينقصنا في الغالب لون جديد نضيفه، ما ينقصنا هو عين مبصرة تستمع بآلاف الألوان التي تزين أرجاء حياتنا. كل يوم نعيشه هو معجزة حقيقية. نعم، معجزة حقيقية بكل ما تحمله الكلمة من معنى. هو فرصة ذهبية جديدة، هو أغلى من مال الدنيا ومتاعها. هلّا توقفنا عن اللهاث وراء سراب نخاله إكسير السعادة السرمدية وهو – في الواقع – لن يزيدنا إلا همّاً وتعباً؟

 فكّر قليلاً قبل أن تتابع القراءة. ربما يكون من المفيد أن تغمض عينيك قليلاً وأن تتأمل في يومك هذا على أنه الفرصة الجديدة التي أعطيت لك.

دعوتي هنا ليست للزهد أو التخلي عن الدنيا، ولا أناقش هذا الأمر أصلاً. إنما أتحدث عن مكان السعادة، وهي – بنظري – بعلاقة صحيحة مع الله تبارك وتعالى قوامها الأساسي الشعور بعظيم النعمة التي وهبها الله لنا.

ثمّ ماذا؟ كن صاحب صدرٍ واسعٍ. وسعة الصدر تحتاج إلى رجاحة عقلٍ وفهمٍ للطبيعة الإنسانية. أنظر إلى من حولك، إلى أقرب الناس إليك، تجد لكل واحد منهم طريقته ونظرته في الحياة. أيمكن أن نستبدل ألوان قوس قزح بلونٍ واحدٍ تحت اسم توحيد الألوان؟ أيكون توحيد الأمة ولمّ شملها بجعلها لوناً واحداً، أو فكراً واحداً، أو ديناً واحداً، أو مذهباً واحداً، أو مشرباً واحداً؟ بنظري، هذا هو التعصب.

يظهر جمال الألوان وتناسقها باحترامها لبعضها، بقدرتها على الوجود متجاورةً دون أن يطغى لون على لون، أو أن يلغي لون لوناً. يظهر هذا الجمال بقدرتها على التعايش باختلافاتها، باحترام هذه الاختلافات. وهذا الاحترام لا يعني الذوبان، ولا يعني أيضاً أن نقول بأن الأحمر كالأخضر، فهذا من عمى الألوان.

“لقد فهمت”، كلمةٌ قالها بطل الفلم في آخره، لم أدرك قبل هذا المشهد ضخامة هذه العبارة وقدرتها على قلب حياة الإنسان. استوعبت في تلك اللحظة عميق جملة فاروق هذه الأمة عمر رضي الله عنه عندما قال: ((أعقل الناس أعذرهم للناس)).

أدركت أن  اختلاف الألوان لا يقتصر على اختلاف الأفراد، فحتى الفرد الواحد يتدرح إلى ألوانٍ مختلفة. فالإنسان كاللوحة، يتكون من ألف لونٍ ولون، بعض هذه الألوان جذابٌ مشرق. وقد تحوي هذه اللوحة لطخةً سوداء هنا أو هناك. هب أنّ إنساناً أخطأ، وقد يكون الخطأ جسيماً، أيجعل ذلك منه لوحةً سوداء؟

كثيراً ما يقع الخلاف لأننا نريد أن نلغي اللون الآخر. قد نمضي سحابة يومنا ونحن نوجه النصائح لهذا أو ذاك. قد يسخط الأب على ابنه إن لم يتلون بنفس اللون. هلّا احترمنا حدود الحياة؟ هلّا ادركنا أن الإنسانية تجمعنا قبل أي شيء آخر؟ هلّا أدركنا أننا لم نخلق لنكون معصومين، وإنما خلقنا لنكون توابين؟ والله جل وعز صاحب الفضل العظيم والمنة الكبيرة ذو بابٍ مفتوح يقبل العبد متى تاب؟ إذاً فلنعذر الناس ولنتجاوز، فلكل واحدٍ بقعة سوداء كبرت أو صغرت.

قررت أن أكف عن محاولة اقناع الناس بأفكاري. لماذا لا أحاول أن أفهمهم وأفهم دوافعهم قبل ذلك؟ لماذا لا أنظر إلى الحياة – ولو مؤقتاً – من خلال المنظار الذي يستخدمونه؟ إنسانٌ آخر، عاش الحياة بطريقةٍ أخرى، له ملكات وأذواق مختلفة، فكيف يعقل أن يرى الحياة كما أراها أنا؟ أدركت الآن أنه كان بإمكاني تجنب الكثير من المشاكل التي وقعت في حياتي لو كنت أملك هذه النظرة مسبقاً. لو كنت أملك القدرة على معذرة الناس دون أن أتكبر عليهم أو أشعر بالانزعاج منهم. ليس فضلاً مني، بل حقاً لهم عليّ لو كنت أعقِل! لو كنت أملك هذه الرحابة في الصدر والدافع لفهمهم. ولكن تلك هي الحياة. المهم أننا نتقدم روحياً كلما مضى بنا الزمن.

وهنا أدركت جانباً من عظمة الرسول صلوات ربي وسلامه عليه. من ضخامة هذا الإنسان. فبعد شديد الأذى الذي لقيه من قومه ما زاد على أن قال: اللهم أغفر لقومي فإنهم لا يعلمون! صلى الله عليك يا سيدي يا رسول الله، أعذرتهم بأنهم “لا يعلمون”؟. كم نحتاج يا تُرى حتى نتخلص من ضيق الأفق هذا ونفهم بعضاً من خصائص إنسانيتنا؟

أختم كلامي بواحدٍ من أجمل الأحاديث. مرّت جنازة يهودي أمام رسول الله صلوات ربي وسلامه عليه، فوقف لها! رسول الله يقف لجنازة يهودي!! تعجب الصحابة رضوان الله عليهم ففالوا: يا رسول الله إنها جنازة يهودي، فرد رسول الله بأبلغ جواب يمكن لبشر أن يتصوره : (( أليست نفساً؟)).

لا أجد كلماتٍ أصف بها هذا البعد الإنساني الرفيع عند رسول الإنسانية، رسول الرحمة المهداة، رسول الله صلوات ربي وسلامه عليه. أليست نفساً؟ أليست نفساً خلقها الله؟ سواء أكان مسلماً أم يهودياً، أليست نفساً؟ سواء أكان عاصياً أم عابداً، أليست نفساً؟ ألا يدفعنا هذا الحديث إلى العودة إلى تواضعنا الإنساني والكف عن إطلاق الأحكام بحق الناس وتقييمهم وفقاً لدينهم أو مذهبهم أو وضعهم المادي أو الاجتماعي؟

 
2 تعليقان

Posted by في أبريل 15, 2012 in علمتني حياتي

 

الأوسمة:

علمتني حياتي – رحاب 2

بسم الله الرحمن الرحيم

رحاب

المهندسة التي تحلم بأن تغير العالم و تضيف له شيئاً جميلاً.

كاتبة و فنانة مبدعة.

في كتاباتها شيء من روحها.

I Learned

 
أضف تعليق

Posted by في أبريل 15, 2012 in علمتني حياتي

 

الأوسمة:

علمتني حياتي – حازم سباغ

بسم الله الرحمن الرحيم

حازم سباغ

خريج كلية الشريعة جامعة دمشق.

يعمل حالياً على رسالة الماجستير

مولع بالأدب و يتمنى أن يغوص في بحور الرياضيات و العلوم.

مدونة حازم

الحال المرتحل

بسم الله الرحمن الرحيم والصلاة والسلام على نبينا محمد “صلى الله عليه وسلم”، وبعد: فقد سافرت كثيرا مابين حلب والشام، حتى ترسخت في نفسي معان كثيرة، تتعلق بذلك الإنسان الحال المرتحل، الذي حل في صلب أبيه وارتحل إلى رحم أمه ثم حل فيه، وارتحل إلى دنيا عجيبة أطوارها، دقيقة سننها وقوانينها، ولا ريب أنه مسافر الآن ومرتحل إلى أول منزل من منازل الآخرة، وهذا الأمر ينساق على الكبير، والصغير، وكذلك على الوزير والحقير”البسيط” ليحل في قبره ثم يرتحل بعد ذلك إما إلى جنة فنعيم مقيم، أو إلى جهنم فجحيم سقيم.

وبطلب من صديق “غال على قلبي” أن أكتب ما تعلمت من هذه الحياة، بعد أن قطعت ستا وعشرين سنة، وانا أمشي باتجاه ذلك القبر، أجيبه الآن لما طلب، قاصدا بذلك أن لا أوقف تلك الخواطر، وأمرر تلك المشاعر إلى إخوتي في ذلك الطريق، تكون لمن فقدها زادا وموردا جديداً، ولمن ملكها زيادةً في رأس مال خبرته في هذه الحياة، وقبل ذلك وبعده، قوله تعالى: ( وذكر فإن الذكرى تنفع المؤمنين).

جلست مرة مع صديقي، وصديقتي اللذان إذ لطالما أحببت الجلوس إليهما ومعهما، فسألتهما قائلا: “أصبح صديقكم _ أي أنا_ عجوزاً هرماً _بلهجة من لا يثق بنفسه، ولا يذكر ماقدم وأخر_، وهو لا يدري ما علمته الحياة”.

فأشرقت ابتسامة من صديقتي الورقه، وقالت: ” بل أنت شاب ناضج، عاقل، ألمعي، لديك الكثير تخبئه في طياتك، صحيح أنك تبعثره هنا وهناك، لكن آه لو تنشر ما طويت، وتبعث من في القبور، ولكن لعلك نسيت تلك المقالة، التي نشرتها بجامعتك فأقبل عليها الطلاب كأنهم عطشا، وكأن مقالتك ماءً فراتاً، أو لعلك نسيت ذلك الموضوع .. وهكذا بقيت صديقتي الورقة تثني عليَّ حتى استعدت جزء من شبابي الضائع، وثقتي المهدورة،  ثم أردفت قائلة: أرجوك لا تكن سجين الوقت، معذباً نفسك بكثرة نظرك لعداد الوقت وانت جالس تندب حظك، وتقول: _ وقالتها بابتسامة_ ” هرمنا” _ في إشارة منها لذلك الرجل التونسي صاحب هذه المقولة الشهيرة_ أرجوك انظر إلى الأمام لا تنظر إلى الليل كم طال وكم قضيت فيه نائماً، انظر الآن إلى اشراقة الشمس، انظر ما أجملها من اشراقه، وما أجمله من نهار، وإن لك فيه سبحاً طويلاً، بل انظر إلى وجهك الذي يعبق مثل حقول الورد، وهي تتكلم ذلك الكلام، ما كان مني إلا أن باغتها فقبلتها من ثغرها الباسم، قبلةً عني وعن كل عاشق لم تسمح له الأيام بلقاء محبوبته بعد، لا أدري بأي مقياس تقاس قبلتي تلك، ولكن كل الذي أعلمه أن صديقتي انحلت مفاصل سطورها، واحمر بياضها خجلا، وسكتت فغابت، وفي لحظات كالبرق استفاقت على صوت صديقي القلم الذي طقطق وهمهم قائلا: يا جماعة نحن هنا، ما بالكم وبال كل عاشق لا يعتبر من حوله، وكأن  الزمان والمكان تلاشيا، ولم يبق سوا قلبين يغليان ويهتزان اهتزاز الذرة، والكلمات ما تفتئ بينهما وكذلك البسمات، تقيم جسور الحب بين قلبيهما…

فقلت له: وأمثالك، وأمثال كل عاذل ينغص تلك الأجواء السماوية بمثل هذه الهرطقات، والهمهمات، والطقطقات الأرضية، إليك عنا، وإن كنت تدري ما الغرام فداونا أو لا، فخل عنك العذل والتفيدا..

والله وبالله وتالله، لو حلفت أن الله لم يخلق في هذه الدنيا أحلى من الحب، لم أحنث بيميني.

فرفع صوته_ اي القلم_ قائلاً: حبيبي… وإن ذكرتك بما هو أحلى من الحب، فقلت: لا تستطيع..

فقال: ” قيام الليل بسورة البقرة” ألم تقل لي مرة أن أحلى ماعلمتك الحياة، تلك الركعات التي تقومها في جوف الليل بسورة البقرة.؟؟؟؟

فسكنت قليلاً، ثم أردف، ألم تساررني مرة أن نصف ساعة تجلس فيها بعد ركعتين ترفع يديك تدعو وتدعو، حتى تمطر سحابة عينيك، دموعا تكون فيها الحياة لأرض قلبك، وهذه الدمعات مع تلك الركعات، هي نعيم الدنيا والآخرة، بنظرك؟

ومازال يتكلم وأنا بصمت مطبق، أريد أن استكته، ولكن تعودت أن أسمع حتى آخر لحظة.

ثم أردف قائلاً: أما مرة حدثتني، عن فرحة أدخلتها لقلب يتيمة صغيرة، ببعض الأكلات، والكلمات الطيبة، وعن فرحة أدخلتها قلب ذلك الشاب المعاق، فادخرها الله لك، والآن يعطيك ثمراتها فرحات لا توصف مع،،،، فسارعت إلى فمه، ووضعت يدي على فمه ساداً إياه، وقائلا: ثكلتك أمك، لا أحب أن أقاطع أحدا، ولكنك ألجأتني كسر عادتي، وهنا رحت أسترضيه، بقولي: ياحبيبي، ياصديقي،من ستر مسلماً ستر الله عليه.

ثكلت أمك صهن، ولا تنبس ببنت شفه.

فهز حاجبيه قائلاً: دعنا إذن نكتب ما علمتك الحياة، ولا تحلف ولا تحنث، فأنا بالمرصاد وأعلم الشاردة والواردة، وإخوتك القراء، لن ينطلي عليهم أسلوبك هذا، الذي تعطي فيه ماعلمتك الحياة بشكل غير مباشر، أو عن طريق محادثة وماشاكل ذلك.

آه منك، أمرك يا صديقي فاليوم يومك، وهيا قل لهم ما علمتني الحياة.، هيا:

أهم ما علمتني الحياة: أن ما تزرعه سوف تحصده، فكما قدمنا، بأننا نحل بمكان ما؟ ” بيت بين أهلنا، أو آجار مع رفاقنا، أو موقعنا في العمل، أو مقعدنا في الدراسه…” ثم نرتحل، فإن زرعت وردا وياسمينا، فبعدما ترتحل ستُذكرُ بزارع الورد والياسمين، صاحب السيرة العطره، وإن زرعت أخلاقاً كريمة، تواضع تعتز به، وصبرا تتدرع به ، ومبادرة في الأعمال الحسنة، سترحل ويقال كم اشتقنا لفلان، وأما إن زرعت حقدا وحساً، وأنانية ونرجسية وسعيا لمصالحك فقط، فسيدعُ الجميع_ إن كانوا في أعلى درجة من الأخلاق: يارب أسعده وأبعده، وإن كانوا على أقل درجة سيدعون عليك، ويقولون: بئس العشير، دعونا من سيرته، سحقا له، ولتربيته.

فتخيل نفسك الآن غادرت محيطك لظرف قاهر،ولم يعلم الجميع أين أنت، كيف تتخيل الناس بعدك؟ كلامهم، ردت فعلهم، تأثرهم لفقدك، ….؟

لقد غاب سيد شباب أهل الجنة، ابن علي ريحانة النبي صلى الله عليه وسلم، فبكت خمسون عائلة أو أكثر وقالوا ذهب  من كان يأتينا بالبر والطحين، ووجدوا على ظهره بعد موته آثر ذلك؟ والأمثلة كثيرة ولن أطيل.

فازرع ماشئت واعلم، بأن عذاب الأولى نعيم الآخرة، وأيقن بأن شهوة الأولى سيكون وبال الآخرة، ولا ريب بأن حظ النفس في الأولى هو ضياع للنفس في الآخرة. فهذه قاعدة جليلة لطيفة عظيمه، وهي عبارة عن مقدمة ونتيجة.

أخيراً: لن أفعل كعادتي بتلخيص ماسبق، والتذيل بما أرشد الكلام اليه، خوف الإطالة ولضيق الوقت.

هذا صديقي القلم يحيكم، وتلك صديقتي الورقة، تسلم عليكم، وأنا صديقكم المحب حازم أبو أحمد أنثر عليكم ورود الوداع على أمل اللقاء مرة أخلى، دمتم سالمين والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.

 
10 تعليقات

Posted by في مارس 9, 2012 in علمتني حياتي

 

علمتني حياتي – محمد شادي الراجح 2

بسم الله الرحمن الرحيم

محمد شادي الراجح

أراد أن يكون أشياء كثيرة، و لكن الله أراد له أن يكون شيئاً آخر.

فلعل ما أراده الله له يوصله لما أراده هو لنفسه.

مدونة إقرأHow I Changed My Life blog

أحلامك منحة فلا تهدرها

عندما كنت صغيراً كنت أحلم بأن أكون رائد فضاء، و كنت أحب الفضاء و كل ما يتعلق به، النجوم و الأقمار و الشمس و الضوء و المريخ و الزهرة و حتى الثقوب السوداء. و كنت أحب أن أشاهد و أقرأ و أسمع عن الفضاء. كبرت و كبر معي الحلم إلا أنه كان يكبر أسرع مني. لم يمر وقت طويل عندما أدركت أن حلمي كان كبيراً جداً – و هل هناك ما هو أكبر من الفضاء – إنه يمتد و يمتد و يمتد بلا نهاية، و كأن الإرادة التي ستحقق هذا الحلم يجب أن تكون بحجمه، ممتدة للانهاية. و مع مرور الوقت ذبل هذا الحلم في قلبي حتى أصبح مجرد فكرة محببة إليّ، و أنّى للأفكار أن تتحول لوقائع ما لم تتعد حدود الفكرة و الحلم إلى العمل الجاد.

قمت من مقعدي، و حملت ورقة الامتحان وسلمتها للمراقب، ثم خرجت من القاعة و عدت للمنزل. كانت تلك آخر خطواتي التي خطوتها في المرحلة الثانوية منهياً بذلك سنين من الجلوس خلف مقاعد الدراسة، توضأت و صليت ثم غفوت. و بعد أن استيقظت جلست و قلت لنفسي: ماذا سنفعل الآن؟. ليس من السهل أن تنهي مرحلة و تنتقل لأخرى من دون أن يكون لديك تصور مسبق عما ستفعله فيها!

و في ليلة من ليالي المعسكر (الصاعقة) الذي التحقت به، تم إعلان النتائج، نتائج امتحان الشهادة الثانوية. حسنٌ، لنذهب و نر، قلت لنفسي. كانت ردود الأفعال متباينة جداً، هذا الذي يبكي و هذا الذي يطير من الفرح. ’’محمد شادي الراجح 233‘‘أعلن المدرب اسمي و نتيجتي. و الآن ماذا سيحدث برأيك، هل سأطير من الفرح؟ كلا لم يحدث ذلك. لست أدري لماذا كان هذا الأمر عادياً بالنسبة لي. حمدت الله و شكرته ولكني لم أشعر بذلك الكم الهائل من السعادة التي كان ليشعر بها غيري لحصوله على مثل هذه النتيجة. أكملت المعسكر و عدت للمنزل.

كانت الورقة بيدي و لا زالت فارغة، كان يجب علي أن أملأها. تباً، و هل تستطيع أن تملأ سطراً بعشرة أحرف تقرر فيه ما ستكونه حياتك في عشر ثواني! جرس الباب يرن و أصدقائي في الخارج يتنظروني لنذهب و نسلم رغباتنا التي نريدها للجامعة و لا تزال الورقة فارغة. ماذا تريد أن تكون؟ ماذا تريد؟ ماذا تريد؟ هكذا كنت أسأل نفسي حينها، و في عجالة من الوقت ملأت الورقة بأعلى الرغبات التي يحق لي أن أدخلها ثم مضيت. و لكن هل حقاً كانت تلك هي رغباتي؟!.

إتصل بي أبي و هتف في أذني: مبروك لقد دخلت كلية الطب!. حسنٌ، كانت تلك اللحظة مساوية تماماً للحظة التي سمعت فيها نتيجتي في الشهادة الثانوية، و مثلها الإعدادية – عادية تماماً. هل هناك خطب ما بي؟ لماذا لا أطير من الفرح كغيري؟ لماذا لا أشعر بتلك السعادة التي يجب أن تغمرني؟!.

’’سأوقف تسجيلي في الكلية‘‘، كانت تلك الكلمات التي خرجت من فمي و جعلت أمي تتجمد في مكانها و تتصل بأبي ليحل هذه المشكلة. المشكلة أني قررت أن أتروى قليلاً قبل أن أكمل دراستي في هذه الكلية. جاء أبي و جاء أعمامي و أخوالي و خالاتي و الكل يحاول أن يثنيني عن هذا القرار – هل هناك عاقل يدخل أفضل كلية – برأيهم – ويريد الآن الخروج منها؟ هذه كانت حجة الجميع، لكنهم لم يفلحوا. كنت مصمماً على الفكرة، كنت أقول لنفسي أني يجب أن أدخل الكلية التي أحبها حتى أستطيع النجاح فيها. و بالنتيجة أوقفت تسجيلي و جلست في المنزل. و تمر الأيام و تأتي بداية السنة القادمة. و الآن ماذا تريد أن تكون؟ لست أدري! حسنٌ سنعود للكلية التي تركناها طالما أنك لم ترغب بشيء آخر، قلت لنفسي و عدت إليها.

كانت تلك لحظات من سجل حياتي استجعتها هنا في سطور معدودة رغم أنها امتدت على مدى سنوات طويلة من حياتي. كان لكل منها وقع في نفسي و درس تعلمته.

بداية مع حلمي في أن أكون رائد فضاء. الأحلام مهما كبرت تبقى أحلاماً – و الأحلام كلها قابلة أن تكون حقيقة و إلا لما سميت أحلاماً. و لكل حلم طريق و كل طريق يطول و يقصر، يسهل و يصعب، يعلو و ينخفض. حت يتحقق حلمك يجب أن تتحلى بإرادة تساوي في حجمها و ثباتها حجم حلمك و كبره. كان حلمي كبيراً جداً – رائد فضاء – و لكنه ليس مستحيلاً و الدليل أن هناك رواد فضاء في هذه الدنيا. و لكنهم فعلوا ما لم أفعله أنا – تمسكوا بالحلم و أبقوه حياً حتى توصلوا له. أما أنا فتخليت عنه عندما شعرت بأنه يكبر بسرعة تفوق سرعة إرادتي. قد أعذر نفسي لأني كنت صغيراً و لم يكن أحد ليسألك حينها ماذا تريد أن تكون و يساعدك في تحقيق حلمك. ز لكنه درس نتعلمه لأحلامنا اليوم، مهما كان حلمي اليوم كبيراً فهو قابل للتحقيق و أستطيع كما استطاع غيري أن أصل إليه. كل ما علي فعله هو أن لا أدع حلمي يكبر بمفرده، عليّ أن أجعل من عزيمتي تسبق حلمي. عليّ أن أحول هذه العزيمة لأفعال على أرض الواقع و إلا لما تحركت شبراً باتجاه تحقيق حلمي. الجميل في الأمر أنه على مهما بدا الحلك صعب التحقيق فإنه يرسم لك الطريق بكل وضوح. كل ما عليك فعله هو السير عليه. لا تتساءل عن الـ كيف فعندما تقرر ماذا تريد فإنك ستجد الخطوة الأولى واضحة تماماً تماماً، سر و ابدأ الخطوة الأولى لتجد أن الخطوة الثانية قد أظهرت لك نفسها. لا تتوقع أن ترَ الطريق من بدياته لنهايته، لو كان ذلك حقيقة لما اضطررنا أن نضع مصابيح لسياراتنا.

عندما كنت في خلف مقاعد الدراسة كنت أبذل ما في وسعي. كنت أدرس و أنجز كل الواجبات، أحضر للامتحانات و أراجع دروسي، أدخل الامتحان و أخرج منه لأنتظر العلامة. أحصل على علامة ممتازة و أتابع على نفس المنوال. أتعرف لماذا كنت لا أطير من الفرح عندما أسمع بأني حصلت على أعلى العلامات؟ أتعرف لماذا وقفت أمام ورقة المفاضلة الجامعية حائراً لا أدري ماذا أكتب فيها؟ أتعرف لماذا لم أفرح كفرحة أبي بدخولي كلية الطب؟ أتعرف لماذا قررت أن أوقف دراستي فيها؟ السبب أنه لم يكن لدي حلم حقيقي أسعى لتحقيقه…

عندما يكون لديك حلم تسعى لتحقيقه فإنك ستشعر بالفرحة تغمر قلبك كلما حصلت على علامة عالية تساعدك في الوصول إليه. ستشعر بالفرحة تغمرك كلما اقتربت خطوة من تحقيقه. ستحس بالسعادة و أنت تعمل على الوصول إليه. أما إن عشت بلا حلم فكل عملك سيكون بلا معنى مهما كان متقناً و كاملاً.

و مهما كان وضعك الآن، كما كان وضعي يوماً ما، فلن يفوتك القطار. أتعرف لماذا؟ لأنه قطار حياتك و أن الذي تقوده. إصنع لنفسك أحلاماً، و اختر وجهة تقود قطار حياتك إليها. و لكن إحذر أن تبقيها أحلاماً كما فعلت مع حلم الفضاء يوماً ما. عليك أن تحولها لحقائق و تبدأ بالسير على طريق تحقيقها فوراً و بلا أي تأخير. لا تدع الأوهام تقنعك بأن حلمك كبير، و أنك ربما لن تستطيع الوصول إليه. كل ما هنالك أنه سيتوجب عليك صعود مزيد من الدرجات للوصول إليه. و لكن ألن يكون المنظر جميلاً كلما ارتفعت للأعلى؟ ألن تكون الإطلالة أجمل كلما صعدت مزيداً من الدرجات؟! أنت من يقرر كل ذلك؟

أصعب ما في الأمر ليس تحقيق الحلم بذاته، و إنما أن تقرر أنك فعلاً تريد تحقيقه. تلك هي الشجاعة و الصعوبة. تظن أن القرار سهل و مع ذلك فهو أصعب مافي الأمر. أليس جميلاً أن يكون أسهل الأمور بالنسبة لك هو أصعبها على الطريق. ألن يكون ذلك دليلاً لك على أنك تستطيع الوصول لحلمك مهما كان؟! بلى.

إياك أن تعيش بلا حلم تسعى لتحقيقه. لا تعس حياة عادية ترسم لك الأيام خطاها. إرسم حياتك بنفسك و ستجد في كل خطوة تخطوها سعادة لا توصف طالما أنها تقربك من أحلامك.

 
أضف تعليق

Posted by في ديسمبر 18, 2011 in علمتني حياتي

 

علمتني حياتي – رحاب

بسم الله الرحمن الرحيم

رحاب

المهندسة التي تحلم بأن تغير العالم و تضيف له شيئاً جميلاً.

كاتبة و فنانة مبدعة.

لها إرادة أقوى المحاربين.

Journey of life

 

 
أضف تعليق

Posted by في نوفمبر 25, 2011 in علمتني حياتي

 

علمتني حياتي – محمد شادي الراجح

بسم الله الرحمن الرحيم

محمد شادي الراجح

أراد أن يكون أشياء كثيرة، و لكن الله أراد له أن يكون شيئاً آخر.

فلعل ما أراده الله له يوصله لما أراده هو لنفسه.

مدونة إقرأHow I Changed My Life blog

حياتك منحة فلا تهدرها

هكذا بدأت القصة: كان على متن الطائرة، و شاء القدر أن تتعرض الطائرة لحادث و تسقط في البحر، لتلتقطه الأمواج بعدها و تمضي به إلى جزيرة يتيمة في وسط هذا البحر الذي يمتد من حولها لللانهاية. استيقظ من هول ما حدث ليجد نفسه وحيداً، لأول مرة في حياته، وحيداً لا صديق و لا عزيز من حوله، وجد نفسه في عالم جديد و لا أحد يشاركه في هذا العالم.

كان الأمر صعباً جداً عليه في بداية الأمر، حتى أنه فكر و عزم على الانتحار!  قرر ذلك و بدأ يمضي في تنفيذ ما عزم عليه. بدأ بقطع بعض الأغصان ليعريها من لحائها و يصنع من ذلك اللحاء حبلاً لينهي به حياته، أراد من ذلك اللحاء الذي كان يمنح الحياة للأغصان أن يسلبه حياته!. صنع الحبل و اتجه لأعلى نقطة على تلك الجزيرة حيث كانت شجرة تمد رقبتها من على جرف هاوٍ و كأنها تحاول أن ترمي بنفسها هي الأخرى كارهة وحدتها و غربتها، إلا أن جذورها لا تزال ترفض أن تنساق لرغبتها فتمسك بها إلى الأرض و تمنعها من السقوط. ربط الحبل حول الشجرة و قبل أن يضع الحبل حول رقبته أراد أن يختبر الأمر، فهو لا يريد أن يسقط على الارض فتتكسر عظامه من دون أن يُذهب روحه.

ربط ساق شجرة بذلك الحبل و ألقى به من على تلك الهوة. لم ينقطع الحبل و لكن الشجرة التي كانت تمسك به و تمسك بها جذورها، لم تقاوم ذلك الثقل فانكسرت. معلنة له رفضها لهذه الفكرة و كارهة لأن تكون سبباً في تجربتها فكيف في تنفيذها!

ألم به الحزن و أحاطت به الوحدة. و عاد إلى شاطىء البحر، يبحث عن أمل يتعلق به، عن بصيص ضوء ينير له طريقه للنجاة. جلس و فكر ثم قدر ثم نظر، إلى أن غابت الشمس معلنة نهاية يومه هذا و مرسلة به إلى عالم آخر. حيث لا تستطيع الظروف أن تؤثر عليه، حيث هو من يصنع عالمه و يديره كيف يشاء.

استيقظ في يومه التالي و هو ملقى على شاطىء البحر، و لكنه لم يستيقظ لوحده، إنما استيقظت معه إرادة الحياة و التصميم على النجاة و المضي قدماً مهما كانت الظروف و مهما بدا الأمل ضعيفاً. بدأ ينظر من حوله عما جلبته الأمواج معه إلى هذه الجزيرة. وضع كل ما وجده جانباً و راح يبحث عن مكان ليبيت فيه لياليه التي بدت و كأنها لن تنتهي هنا. وجد كهفاً فجهزه ثم اتجه للغابة يبحث عن أي شيء يمكن له أن يعينه في حياته الجديدة هذه. بدا الأمر له و كأنه خرج للتو من رحم أمه و لكنه خرج و هو هكذا، يرعى نفسه و لا أحد يرعاه، يبحث عن طعامه و لا أحد يطعمه، ينام لوحده و يأكل لوحده، و كأنه يصنع حياته هو بنفسه من دون أن يصنعها له أحد.

و بدأت الأيام تمر، و كان بحاجة لصديق يتحدث معه قبل أن يبدأ بالتحدث مع نفسه. فاتخذ من كرة رافقته في رحلته هذه صديقاً و رسم ابتسامة ذل الصديق بدمه.

استطاع أن يشعل ناراً و يصطاد و يأكل و يعيش. و بدأت حياته تسير على ما يرام في تلك الجزيرة النائية. يأكل ما يصطاده و لا يصطاد إلا ليأكل. بدأت نفسه تصفو في تلك البيئة الصافية النقية. حيث لا أحد يعكر عليه أيامه و لياليه. يقضي يومه مع صديقه يحدثه و يناقشه و يغضب منه أحياناً. يأكل حين يجوع و ينام حين يتعب. بدت حياته و جميلة هادئة من جديد.

و في صباح أحد الأيام استيقظ على صوت غريب، صوت شيء يرتطم بالصخور. و لما اتجه للشاطىء شاهد قطعة كبيرة من المطاط القاسي جلبتها له الأمواج. فسر بها و نصبها على الشاطىء و جلس يتأمل فيها. و بينما هو يتأملها هبت عليها الريح فأوقعتها على الرمال. هنا توقف قلبه عن النبضان أو كاد، هذه هي! اشتعلت في رأسه تلك الفكرة التي كان يحاول إبعادها عنه طوال هذه السنين التي قضاها على الجزيرة، اشتعلت و اتقدت الفكرة التي كان يحاول إطفائها في كل مرة تتقد فيها. سيحاول أخيراً بناء القارب الذي تكون فيه هذه القطعة شراع النجاة الذي سيعيده إلى عالمه الأول حيث كان.

و بدأ في تنفيذ الخطة، فجمع كل ما أمكنه جمعه من الجذوع ليصنع منها القارب الذي سيحمله إلى العالم الآخر. و بدأ بجمع الأغصان الفتية لينزع عنها لحائها و يصنع منها الحبال التي ستثبت الجذوع مع بعضها البعض. و كان يعرف أن الريح ستكون مناسبة للإبحار بعيداً عن هذه الجزيرة بعد أيام قليلة. فالتفت إلى صديقه و قال له:

“دعنا نعمل بجد و لا نرتكب ذلك الإثم، دعنا لا ندر ظهرنا للوقت”

و بدأ يعمل كل يومه في بناء هذا القارب و لكنه أدرك أنه ينقصه بعض الحبال ليثبت بها قاربه هذا. و قد نفذت كل الأغصان الفتية التي تصلح لصناعة الحبال. فمن أين يأتي بمزيد منها؟ جلس يفكر هو و صديقه ثم استدار إليه و قال له:

“أعرف ما ستقوله لي، أعرف أين يمكننا أن نجد المزيد من الحبال”

و فعلاً عمل بنصيحة صديقه و اتجه إلى أعلى قمة في الجزيرة، إلى المكان الذي أراد فيه أن ينهي حياته. صار الآن بحاجة إلى الحبل الذي أراده نهاية حياته فأصبح هو السبيل لإنقاذها. أخذ الحبل و عاد إلى قاربه و أتم تجهيزه و انتظر الرياح لتغير من اتجاهها و تصبح ملائمة للإبحار. و ما هي إلا أيام و تغير الريح من اتجاهها و يبدأ صديقنا رحلته و ينزل القارب إلى الماء و يشق طريقه وسط الأمواج العالية. هي تحاول أن تعيده للجزيرة و هو يجذف بيديه و قلبه معاً سعياً للابتعاد عن هذه الجزيرة. و استطاع أخيراً أن يتغلب على أعلى الأمواج التي كانت تقف بينه و بين عباب البحر. و عندما تجاوز أخر موجة عالية رقت الرياح و هدأت الأمواج و استقرت. و كأن الأمواج لا تهدر إلى عندما تقترب من الجزيرة، معلنة ان الخروج منها لن يكون إلى بتجاوزها. و ما إن تتجاوزها حتى تصفو لك و تصبح صديقة محببة.

و ما هي إلا أيام و تمر من قربه سفينة تنتشله من هذه الدنيا التي كان يعيش فيها إلى دنياه الأولى. و هنا تنتهي محنة بطلنا عندما يعود إلى عالمه حيث كان. لكنه عاد ليجد زوجته قد تركت إسمه و تزوجت من غيره، تلك المخلوقة التي أحبها أكثر من نفسه تركته. عاد ليجد نفسه يبدأ من الصفر. و كأنه ولد مرة أخرى. كان ما وجده هنا صعباً عليه أيضاً، و لكنه همس لنفسه و قال لها:

“دعينا لا نحزن من جديد، فنحن لا نعلم ما سيجلبه المد لنا غداً”

و بدأ حياته من جديد و انطلق فيها لا ينظر للخلف إنما ينظر للغد الذي كان واثقاً من أنه سيأتيه بشراع آخر يضعه على سفينته و يشق بها أكثر الأمواج عتواً في حياته، ليصل مرة أخرى إلى الاستقرار و الهدوء وسط البحر.

هكذا تنتهي قصة هذا البطل، و لكنها لا تنتهي في حياة كل منا. فهي تبدأ و تنتهي لتبدأ من جديد. في حياتي كما في حياتك محن كتلك التي عاشها بطلنا. عندما نجد أنفسنا بلا رفيق و لا صديق. عندما نجد أنفسنا في عين العاصفة، عندما ننظر من حولنا فلا نجد أحداً. عندما نريد لحياتنا أن تتوقف. عندما نبتعد عن الطريق الذي رسمناه لأنفسنا، فتأتي تلك الجذور لتمسك بنا و تمنعنا من السقوط إلى الهوة. أحياناً نحس بالوحدة و الغربة و نحن وسط أهلنا و أصدقائنا. تذكر غربة بطلنا و كيف كانت سبباً في صفاء روحه و هدوئها و لا تجزع منها. فقد تكون هي الوقت المناسب لتلفت إلى نفسك و تعتني بها أكثر.

و عندما تحلم بشيء و تتمنتى لنفسك أن تحققه، فتأتيك الظروف لتقول لك بأنه مستحيل، إياك أن تقتل الحلم و تلقي به بعيداً. تذكر الشراع الذي أهدته الأمواج لبطلنا و كيف أشعل حلمه من جديد. دع حلمك يسكن في قلبك و إبدأ بجمع الأغصان و ثبتها معاً في سبيل تحقيق حلمك. ثبتها لا بالحبال و لكن بعزيمتك و إصرارك على تحقيق حلمك. و كن على يقين بأنك ما أن تنهي بناء قاربك حتى تجد الامواج قد جلبت لك الشراع لتبحر به نحو حلمك. و تذكر أن الشراع لن يفيدك من دون القارب، فلا تنتظرن الشراع قبل بناء القارب.

إياك ثم إياك أن تدير ظهرك للوقت، فذاك أشد الآثام التي يمكن أن ترتكبها في حق نفسك. لا تدع الوقت يمر و أنت لا تفعل شيئاً. لا تدع الوقت يمضي و أنت تسير خلفه. إمض في عملك و لا تتوقف فالوقت لا يتوقف. تذكر أن راحة ساعة بعد عمل يوم ألذ ألف مرة من راحة يوم بعد عمل ساعة. فاجعل العمل ديدنك في هذه الحياة لأننا وجدنا لنعمل وليس لنرتاح. لا تدر ظهرك للوقت فأنت إن أدرت له ظهرك أشهر سيفه و قصمك، و إن استقبلته بعملك أهدى لك أجمل ما عنده، و الأمر لك.

تذكر أنك حين تبحر نحو حلمك ستواجهك أعتى الأمواج. فلا تيأسن و لا تبتأس إنما جاهد نفسك و استمر بالتجذيف، جذف و كأنك تريد أن تبتعد عن تلك المحطة من حياتك إلى المحطة التالية. جذف في وجه أعتى الأمواج و كن على يقين بأنك ما إن تتجاوز أعلى موجة حتى تجد نفسك وسط الهدوء و الاستقرار. فلكل محطة من محطات حياتك أمواج تسعى لأن تبقيك فيها و لن تستطيع الوصول للمحطة التالية حتى تتجاوز أقواها.

هكذا هي حياة كل منا، أيام تمر، و أحلام تولد. فاستفد من كل يوم من أيام حياتك، فهو إن ذهب فلن يعود. لا تنظر للخف فلن يأتيك منه شيء، و لكن ترقب الغد فلا تدري ما سيجلبه لك. لا تجلسنّ منتظراً معجزة تحقق بها أحلامك، و لكن إبدأ في بناء القارب و ما أن تنهيه حتى يهديك الله تعالى الشراع الذي ستحقق به حلمك، فلا شراع بلا قارب.

أنت بطل حياتك، فانظر ماذا تفعل بها.

 

 
3 تعليقات

Posted by في نوفمبر 25, 2011 in علمتني حياتي

 

الأوسمة: