RSS

علمتني حياتي – مسافرة

24 أكتوبر

بسم الله الرحمن الرحيم

مسافرة

مهندسة طيران مقيمة في فرنسا

أحب الأطفال أكثر من نفسي، علي بحبهم أعود طفلة، و عل حبهم يقوي فينا حبنا لأنفسنا.

أحب القراءة ففيها أجد نفسي في عوالم لم أطر إليها و لم أزرها من قبل.

أعشق الطيران، فبه أرى بديع خلق الله.

أحلم بالعودة لوطني، و عل هذا الحلم يتحقق في القريب العاجل إن شاء الله.

عد إليك

في زحمة الأيام و سرعة مرورها، تمر بنا لحظات تختلج في قلوبنا مشاعر قلما نفهم معناها. عندما نشعر بالبعد عن أقرب من يمكن أن نقترب منه – أنفسنا.

أحياناً نشعر بالغربة عن أنفسنا التي بين جنبينا. نفعل ما لا نفعله عادة، نمشي في دروب كنا نتحاشاها. تلك لحظات تمر بنا شئنا أم أبينا. لحظات نحس فيها أننا لا نعرف حقاً هذا الشخص الذي في المرآة، و كيف حل بنا.

و قد نتفاجئ أنه لبث فينا سنينا، سنين لم ندرك وجوده معنا و لم نحس به. عندما تأتي تلك اللحظة التي نستفيق معها، ندرك تماماً أننا لم نكن نحن. إنما كنا أشخاصاً آخرين. أشخاصاً لا نعرفهم تماماً و كنا نعتقد أننا أبعد ما يمكن أن نكون عنهم.

هذا ما حدث و يحدث. و لكن كيف يمكن لنا أن نمر بمثل هذا، دون أن ندرك أننا كنا – لفترة قد تطول و قد تقصر – مغيبين عن أنفسنا؟ و قد نتفاجىء عندما نعرف السبب.

السبب و بكل بساطة أننا نختار أن نفعل ذلك بغير وعي منا. يبدأ الأمر خلسة و هويناً هوينا. و نبدأ بالابتعاد عن الطريق الذي رسمناه لأنفسنا شيئاً فشيئاً. قد لا تبدو لك السيارة التي تنحرف درجة واحدة عن المسار الصحيح قد خرجت عنه، و لكنها بعد مسافة طويلة ستخرج حتماً دون أن تدرك لماذا. نبدأ نحن بأمور بسيطة نفعلها باستمرار كل يوم و كل ساعة و كل دقيقة. حتى تصبح جزءاً لا يتجزأ منا. و بتراكم هذه الأشياء تصبح كياناً يبدأ بأخذ معالمه في أنفسنا. حتى نستيقظ يوماً ما و نحن أشخاص آخرون تماماً دون أن نعرف ذلك.

و لكن – و لحسن الحظ – يمكننا كما أدخلنا هذا الغريب أن نخرجه. بالعودة إلينا – نحن – بنفس الوتيرة التي خرجنا بها، ندخل رويداً رويدا. عد لمجلس العلم ذاك الذي كنت تحضره منذ زمن. عد لقراءة القرآن على قلة ما تقرأ كل يوم. عد للمطاعة الخفيفة. عد لتقبيل يد أمك صباح كل يوم. عد لمشاركة الحب مع الآخرين. عد لزيارة الحديقة المجاورة بين الفينة و الفينة. عد لمساعدة أبيك دون أن يطلب منك. عد للعب الكرة. عد زيارة أرحامك. عد للرياضة. عد لمشاركة إخوتك مائدة الطعام. عد لغسل الصحون مع أمك. عد لما كنت عليه مذ كنت طفلاً. عد للعب. عد لنفسك و اسألها كيف كانت و كيف أمست.

أشياء قد تبدو لك بسيطة و صغيرة. و لكنها على صغرها تشكل أهم جزء في كياننا. فليس معظمك شهادتك الكبيرة، و ليس كلك ما تفعله في اليوم مرة أو مرتين، إنما معظمك تلك الأجزاء الصغيرة التي تفعلها كل يوم، و تكررها كل وقت، تلك الأشياء الصغيرة هي أنت.

إبدأ بالعودة إليك قبل ان يأتي يوم تجد ما مضى أكثر مما سيأتي.

Advertisements
 
2 تعليقان

Posted by في أكتوبر 24, 2011 in علمتني حياتي

 

2 responses to “علمتني حياتي – مسافرة

  1. shadispire

    أكتوبر 25, 2011 at 4:21 ص

    السلام عليكم و رحمة الله و بركاته
    شكراً كل الشكر لك مهندستنا الغالية، و نتمنى أن تعودي لسوريا بعد أن تنفض عنها غبار تلك القيود التي آلمتها.
    و لن نطير فرحاً من مشاركتك معنا فقط، إنما سنرسل لك شكرنا و محبتنا عبر أول طائرة تتجه إلى la Ville Lumière.

    أؤيدك في كل ما قلته، لأني مررت و لا زلت بتلك التجربة. عندما أبتعد عن الشخص الذي أسميه أنا. و ليس أجمل من الحل الذي ذكرته، فليس ما يقف في وجه قطرة الماء. و أن ندرك أننا ابتعدنا عن أنفسنا لهي بداية طريق العودة.

    كثير من الناس يظن أن ذلك أمر طبيعي، و هو ليس كذلك، فالطبيعي أن تعي أكثر و تفكر بعمق أكثر، لا أن تخسر تلك الأشياء الجميلة في حياتك. فكما قلت تبقى القرارات الكبيرة و الخطوات الواسعة التي نمر بها في حياتنا هي التي تقرر الشكل العام لمستقبلنا، لكن ما يحدد نوعية تلك الحياة و جمالها هي حقاً تلك الاشياء الصغيرة التي ذكرت بعضاً منها، و التي يغفل عنها الكثير الكثير.

    على سبيل المثال لا الحصر – سألت عينة من أصدقائي: متى تقبل يد أمك؟ فكان منهم من يفعل كل عيد و منهم كل سنة و منهم ما قل و ندر! و أنا كل أسبوع!!
    و يندر منا من يزور حديقة مجاورة لمنزله أو يفكر في صلة رحم قطعها منذ زمن. ننسى كتاب الله و لا نذكره إلا عندما تلم بنا الشدائد! نصلي و لا نزيد في صلاتنا إلى عندما نكون بأمس الحاجة لله تعالى، و نحن كذلك في كل وقت و حين!.

    شكراً من كل قلبي على التذكرة، لعل الله أن يجعلنا ممن لا يغفلون عما يحبه و يرضاه – آمين.

     
  2. nouronline

    نوفمبر 20, 2011 at 9:20 م

    سلام الله عليكم و رحمته و بركاته
    مسافرتنا الغالية، لا بد و أن يأتي اليوم الذي يصبح وطننا الغالي أرضاً لا مكان للطغاة فيها، و الله على ما يشاء قدير.
    أحببت كثيراً ما كتبت و تذكرت Joy-List التي تعلمتها منك.
    و على أمل اللقاء هذه مني كل الأشواق و أرق الأمنيات.

     

اترك رد

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

شعار وردبرس.كوم

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   /  تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   /  تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   /  تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   /  تغيير )

Connecting to %s

 
%d مدونون معجبون بهذه: