RSS

علمتني حياتي – نور

16 نوفمبر

بسم الله الرحمن الرحيم

نور

استطاع الإنسان أن يؤلف أجمل السيمفونيات و هو أصم، و استطاع أن يركض آلاف الأميال على قدم واحدة، و استطاع أن يكتب أجمل الاشعار و هو أمي. أفلا نستطيع نحن الأصحاء أن نمشي على نفس الطريق!

نستطيع عندما نريد.

مدونة نور

ترويض الوقت

الوقت – ذلك الذي لا يوصف، و الذي مهما بحثت عن تعريف له فلن تدركه. لأنه ليس بكنه في ذاته، إنما كنهه فينا نحن. الوقت و من منا من لم يسمع عن أهميته و قدسيته. حتى أن الله تعالى أمرنا – و رسوله الكريم صلى الله عليه و سلم – باستغلاله على أتم وجه. فجاءت الآيات و الأحاديث معلنة بوضوح تام أهمية هذا المسمى و ارتباط مصيرنا بحسن إدارته و صيانته.

و تأتي المشكلة من أننا في معظم الأحيان و لعظيم أهمية بعض الأمور في حياتنا ننسى أهميتها! و أحياناً لا ننساها فحسب بل و نهدرها و نبالغ في تضييعها! و ليس الوقت الوحيد في هذا السياق بل هو أولها و ليس آخرها.

ما أحب أن أشارككم فيه هنا تجربتي مع ترويض هذا الوحش. هو حقاً وحش يفترسنا من دون أن ندري إن لم نروضه و نجعله تحت سيطرتنا. هو وحش يلتهمنا من دون أن نتألم إن أهملناه فلا نحس بالألم إلى بعد فوات الأوان.

سأبدأ معكم من حيث انتهيت. في جيبي الآن دفتر صغير، أدون فيه ما سأفعله كل يوم. يأتي اليوم إلي و أنا أدرك تماماً مالذي سأفعله فيه، على أقل تقدير أهم ما سأفعله فيه. فلا أضيع أي وقت في التفكير فيما سأفعله. أعرف بكل وضوح كيف سيكون جدول أعمالي و قد لا أستطيع أن أصف لكم مقدار ما أشعر به من راحة و هذا الدفتر في جيبي، و مقدار ما أشعر به من ضياع عندما يغدر جيبي.

أعرف المواعيد المهمة في الأسبوع و السهر المقبل و كيف سأحضر لها و متى. أعرف متى سأخرج للنزهة و لتضييع الوقت 🙂 أعرف متى يأتي الامتحان و متى ينتهي. حت أني أعرف الساعة التي تبدأ فيها لعطلة الصيفية 🙂 و أحاول نسيان وقت نهايتها.

فكيف بدأت قصتي معه؟

جلست ذات مرة و قررت أن أدون على وقة صغيرة كل ما سأفعله في اليوم التالي. و كانت المهمة سهلة و رحت أدون و أدون أموراً خلتها بسطية و لن تأكل مني من الوقت الكثير. جاء اليوم التالي و انتهى. فإذا أخبرتكم أني دونت على تلك الورقة حوالي الـ 10 أمور وضعت في نيتي أن أفعلها فكم تتوقعون مني أن أنجز منها؟

1 من أصل عشرة! صعقت تماماً عندما أدركت ذلك مع نهاية اليوم. نأتي للتشخيص المبدئي: هل نسيت؟ كلا. هل انشغلت بأمر آخر: كلا. هل نمت كل اليوم: كلا. إذا ماذا تتوقعون السبب كان؟

لا سبب واضح بشكل عام. ربما لصوص الوقت تولت المهمة على أكمل وجه و سرقت مني الوقت من دون أن أشعر. و بعد تأمل و تمحيص و تفكير سألت والدتي لأنهي هذا الصراع المرير. و جاء الرد منها و الجواب الشافي.

ببساطة قالت لي: يا ابنتي أنت لست معتادة على ذلك فحسب!!!

قلت : أيعقل ذلك؟ إنها عشرة لم أنجز منها إلا واحدة! عشرة بسيطة صغيرة كان أعظمها قراءة صفحات من كتاب و أصغرها وضع وردة في إناء ماء!

قالت لي أمي: أتتوقعين من نفسك أن تمسكلي بزمام وحش هائج بين ليلة و ضحاها! الأمر يحتاج إلى صبر و صبر و صبر.

قلت لأمي: هات يا غاليتي أخبريني كيف السبيل؟

قالت لي: الأمر على بساطته معقد و على سهولته صعب شديد. فابدأي بأيسر الأمر و اصبري عليه حتى يسهل عليك أشده.

و فعلاً، عملت بنصيحة أمي و بدأت مساء كل يوم و قبل نومي أدون على دفتري الصغير أمراً واحداً لأفعله في اليوم التالي في وقت معين. و على هذا المنوال بقيت دهراً قصيراً من الزمن. أن تخطط لأمر واحد لمن السهولة بمكان. و لكن أن تفعله و تنجزه في وقت معين لمن الصعوبة بمحل!. لذلك جاهدت نفسي على الالتزام بنصيحة أمي و أن ابقي البرنامج اليومي مقتصراً على أمر واحد في وقت محدد. و هكذا إلى أن أحسست في نفسي أن جاهزة للخطوة التالية. جلست و دونت أمرين لأنجزهما في وقتين. و كان الأمر سهلاً نوعا ما و لكن ليس بالسهوة التي توقعتها. فالأمر ليس عملية مساواة و لا جمع. و جاء اليوم التالي و نجحت في مهمة و أخفقت في الأخرى. و هنا كانت المفاجأة! فقد ظننت أني مستعدة لرفع عتبة الالتزام لاثنين و لكني فشلت!! و لحسن الحظ دام الفشل يوماً واحداً فقط ففي اليوم التالي نجحت في مهمتي و لكني تعلمت أن الأمر ليس كما أتوقع أبداً. لذلك أخذت وقتاً كافياً في هذه الخطوة كما الخطوة الأولى لأتمرن أكثر و أدرب نفسي على الالتزام أكثر. و من ثم بدأت رفع عتبة الالتزام لثلاثة و اربعة و خمسة و هكذا دواليك و دواليي.

و الأن تكاد الصفحة لا تتسع للنشاطات التي أخطط لها لكل يوم. و يكاد الوقت لا يكفيني لأنفذها – كلها بلا استثناء.

إذا!: مالدرس الذي تعلمته من كل هذا؟

بكل البساطة: الأمر – تنظيم الوقت – سهل ممتنع. فعلا قدر ما تتوقع أنه سهل على قدر ما ستتفاجأ بصعوبته.

و لكي تنجح في ضبط يومك تماماً عليك أن تعلم أن مفتاح النجاح في هذا هو الصبر و التأني و منح نفسك الوقت الكافي لتعتاد على هذا الأمر الشديد في أهميته في حياتك و الشديدا لتأثير عليها.

كيف تبدأ؟

  • أحضر دفتراً صغيراً و قبل أن تنام دون ما ستفعله غداً، دون كل ما تنوي فعله في اليوم التالي. و في مساء اليوم التالي ستتفاجأ – و قد لا تتفاجأ – بالنتائج. فلن – عن نفسي أتحدث – تستطيع الالتزام الكامل بالمواعيد المحددة و الالتزامات المدونة.
  • عد و قلص قائمة المهمات لأصغر حد، و ابدأ من جديد.
  • ستنجح إن كانت القائمة قصيرة و محددة.
  • استمر عليها فترة من الزمن.
  • زد فيها بيسر و خذ وقتك حتى تعتاد على الأمر.
  • إمنح نفسك الوقت الكافي لتصبح هذهالعادة جزءاً منك.
  • زد فيها و في دقتها من حيث الوقت و التفصيل.
  • إلى أن تصل إلى الحد الذي تمتلىء به صفحة مفكرتك بأمور أنت حقاً قادر على أن تنفذها في وقتها تماماً.
  • هنا أهنأك على ما قد وصلت إليه: فلقد روضت الوحش و صار في خدمتك.

لا تنس:

  1. الأمر مرهون بالالتزام.
  2. لن تصدق الراحة النفسية التي ستحصل عليها عندم يكون يومك منظماً و مخططاً له من اليوم السابق. فعندما تخرج هذه التفاصيل من راسك للورق يستيع هذا الدماغ التفكير بحرية و مرونة أكبر. و لن تصدق حتى تجرب!
  3. و لن تصدق الضياع الذي ستحس به إن أهملت ذلك بعد أن تعتاد عليه.
  4. و لن تصدق الأمور التي ستصبح قادراً على إنجازها في يوم واحد – في حين كانت تستغرق منك أكثر من يوم!.
  5. و البشرى أنك ستحصل على كم هائل من المتعة و السعادة والفرح.

أمور تذكرها:

  • أبق الدفتر – أو الوسيلة التي تختارها – معك أينما كنت.
  • دون أي موعد حتى و لو كان الشهر القادم.
  • لا تنس أن أفضل موعد لتحديد مهام اليوم التالي هي قبل النوم – هذا كان بالنسبة لي و قد يختلف الأمر معك.

قد لا تحبذ فكرة المفكرة 🙂 الصغيرة، لذلك هذه قائمة بالبرامج التي يمكنك أن تستخدمها على الحاسب و الهاتف معاً مع مقارنة لخصائص كل من البرامج. و إن كنت أنصحك بالمفكرة الصغيرة فلها جمالها الخاص 🙂

دمتم بحفظ الله.

Advertisements
 
4 تعليقات

Posted by في نوفمبر 16, 2011 in علمتني حياتي

 

4 responses to “علمتني حياتي – نور

  1. shadispire

    نوفمبر 26, 2011 at 5:42 م

    لقد صعقت في حياتي مرات كثيرة – مرة في معسكر الصاعقة ومرة بالكهرباء العالية التوتر و مرات كثيرة بأخبار كانت تنزل على كالصاعقة، و لكني لم أصعق مثل ما صعقت هنا. حتى اللحظة التي قرأت فيها مقالتك هذه عن إدارة الوقت، كنت أظن نفسي من الذين يحسنون تنظيم وقتهم لحد ما يعتبر جيداً حسب ما كنت أظن. و كلن عندما جربت ما تحدثت عنه و هو أن أحدد سلفاً ما سأقوم به كانت الصاعقة!
    لم أتخيل أني سأقوم بنتفيذ 10% تقريباً مما قررت تنفيذه! كانت هذه أصعق صاعقة أنصعق بها منذ فترة طويلة.

    و إن شاء الله و عليه نتوكل بدأت بتنفيذ ما سردته لنا عن تجربتك مع الوقت و أتمنى أن أصل للمستوى المتقدم في هذه اللعبة 🙂 و وجدت المفكرة خيراً لي من أي برنامج آخر، لأني لا أريد أن أتعلق بجهاز الكومبيوتر فوق ما أنا متعلق به، و أنصح كما نصحت بالمفكرة، فهي على الأقل أكثر إمتاعاً من الكتابة على لوحة المفاتيح، إلى جانب أني يمكن أن آخذها إلى اي مكان.

    علنا نكون من الذين لا يديرون ظهورهم للوقت يحسبونه هيناً و هو أعظم ما في هذه الحياة. اللهم آمين.

     
  2. nouronline

    نوفمبر 27, 2011 at 12:05 ص

    أرجو لك تمام العافية من هذه الصعقة 😉 و أطمأنك بأنك لن تحتاج أكثر من شهر حتى تعتاد الأمر و يصبح جزءاً منك. كطبيبة أقدم لك الدواء و لكن تذكر أن الشافي هو الله 🙂

     
  3. nourulhuda

    يناير 31, 2012 at 7:24 م

    السلام عليكم ورحمة الله وبركاته

    طريقة جميلة أستاذتنا نور شكراً جزيلاً لك
    لكن هل يمكن أن يروض الإنسان شيئاً ليس ملكاً له ؟
    أتساءل ليس من قبيل الجدل لكن لأن فعلاً هناك أشخاص لا تسير الأمور عندهم بهذه السلاسة وذلك الانضباط
    ماذا لو هممت بتنفيذ ما عزمت على القيام به في وقته وفجأة طلبت مني أمي عمل معين ؟
    وماذا لو حدث في اليوم التالي أن جاء موعد تنفيذ بند من بنود المفكرة ثم دخل أمر طارئ على الخط فأفسد كل التخطيط ؟
    ناهيك طبعاً عن بعض الأيام التي تتقلب فيها الحالة المزاجية ويحل علينا ضيف ثقيل على النفس ، كآبة لا يعرف سببها مثلاً ، أو ضيق ليس له مبرر واضح .

    لست من أنصار التشاؤم ولكن تساءلت بصدق لعلي أجد لديكم ما يفيد في هكذا حالات

     
  4. nouronline

    فبراير 9, 2012 at 5:16 ص

    و عليكم السلام و رحمة الله و بركاته بـ نور نا الغالية

    ما قلته صحيح تماماً، فنحن لسنا آلات نمشي بناء على برنامج محدد مسبقاً! و كل ما ذكرته يحصل معي و معك و مع كل الناس، و لكننا نستطيع السيطرة عليه بقدر المستطاع.
    لو أريتك مفكرتي لما صدقت كم فيها من الخربشات و الشطب و التأجليل لليوم التالي بسبب ما قلته تماماً، الحالة المزاجية و الأمور الطارئة و ما إلى ذلك، و لكني أشعر بارتياح طالما أني أحدد ما أريد، فلا أبدأ يومي: بماذا سأفعل اليوم!
    ليست المشكلة أن تؤجلي أو تغيري موعد مهمة ما لوقت آخر، فالمرونة مطلوبة، المهم أن تلتزمي بالمهام التي توكلينها لنفسك.
    لن أتسطيع أن أوصل لك فكرتي مالم تجربي بنفسك. فكل منا ستكون له طريقته و أسلوبه و ليس شرطاً أن تلتزمي بما قلته حرفياً، ولكن صدقيني بأنك ستشعرين بأمرين اثنين:
    ♥ راحة نفسية هائلة لمجرد أنك تعرفين الـ “ماذا و متى” ماذا أريد أن أفعل و متى.
    ♥ ستصبحين قادرة على إنجاز مهام كثيرة كنت تظنين أنها تحتاج الكثير من الوقت. و لكن كما قلت لك سيحتاج الأمر لوقت.
    في البداية سيكون الأمر صعباً جداً و لن تلتزمي حتى بـ 10% مما سجلته، و لكن يوماً فيوم ستصبحين قادرة على ترويض الوقت.

    جربي و التجربة خير برهان 🙂

     

اترك رد

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   /  تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   /  تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   /  تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   /  تغيير )

w

Connecting to %s

 
%d مدونون معجبون بهذه: