RSS

علمتني حياتي – محمد شادي الراجح 2

18 ديسمبر

بسم الله الرحمن الرحيم

محمد شادي الراجح

أراد أن يكون أشياء كثيرة، و لكن الله أراد له أن يكون شيئاً آخر.

فلعل ما أراده الله له يوصله لما أراده هو لنفسه.

مدونة إقرأHow I Changed My Life blog

أحلامك منحة فلا تهدرها

عندما كنت صغيراً كنت أحلم بأن أكون رائد فضاء، و كنت أحب الفضاء و كل ما يتعلق به، النجوم و الأقمار و الشمس و الضوء و المريخ و الزهرة و حتى الثقوب السوداء. و كنت أحب أن أشاهد و أقرأ و أسمع عن الفضاء. كبرت و كبر معي الحلم إلا أنه كان يكبر أسرع مني. لم يمر وقت طويل عندما أدركت أن حلمي كان كبيراً جداً – و هل هناك ما هو أكبر من الفضاء – إنه يمتد و يمتد و يمتد بلا نهاية، و كأن الإرادة التي ستحقق هذا الحلم يجب أن تكون بحجمه، ممتدة للانهاية. و مع مرور الوقت ذبل هذا الحلم في قلبي حتى أصبح مجرد فكرة محببة إليّ، و أنّى للأفكار أن تتحول لوقائع ما لم تتعد حدود الفكرة و الحلم إلى العمل الجاد.

قمت من مقعدي، و حملت ورقة الامتحان وسلمتها للمراقب، ثم خرجت من القاعة و عدت للمنزل. كانت تلك آخر خطواتي التي خطوتها في المرحلة الثانوية منهياً بذلك سنين من الجلوس خلف مقاعد الدراسة، توضأت و صليت ثم غفوت. و بعد أن استيقظت جلست و قلت لنفسي: ماذا سنفعل الآن؟. ليس من السهل أن تنهي مرحلة و تنتقل لأخرى من دون أن يكون لديك تصور مسبق عما ستفعله فيها!

و في ليلة من ليالي المعسكر (الصاعقة) الذي التحقت به، تم إعلان النتائج، نتائج امتحان الشهادة الثانوية. حسنٌ، لنذهب و نر، قلت لنفسي. كانت ردود الأفعال متباينة جداً، هذا الذي يبكي و هذا الذي يطير من الفرح. ’’محمد شادي الراجح 233‘‘أعلن المدرب اسمي و نتيجتي. و الآن ماذا سيحدث برأيك، هل سأطير من الفرح؟ كلا لم يحدث ذلك. لست أدري لماذا كان هذا الأمر عادياً بالنسبة لي. حمدت الله و شكرته ولكني لم أشعر بذلك الكم الهائل من السعادة التي كان ليشعر بها غيري لحصوله على مثل هذه النتيجة. أكملت المعسكر و عدت للمنزل.

كانت الورقة بيدي و لا زالت فارغة، كان يجب علي أن أملأها. تباً، و هل تستطيع أن تملأ سطراً بعشرة أحرف تقرر فيه ما ستكونه حياتك في عشر ثواني! جرس الباب يرن و أصدقائي في الخارج يتنظروني لنذهب و نسلم رغباتنا التي نريدها للجامعة و لا تزال الورقة فارغة. ماذا تريد أن تكون؟ ماذا تريد؟ ماذا تريد؟ هكذا كنت أسأل نفسي حينها، و في عجالة من الوقت ملأت الورقة بأعلى الرغبات التي يحق لي أن أدخلها ثم مضيت. و لكن هل حقاً كانت تلك هي رغباتي؟!.

إتصل بي أبي و هتف في أذني: مبروك لقد دخلت كلية الطب!. حسنٌ، كانت تلك اللحظة مساوية تماماً للحظة التي سمعت فيها نتيجتي في الشهادة الثانوية، و مثلها الإعدادية – عادية تماماً. هل هناك خطب ما بي؟ لماذا لا أطير من الفرح كغيري؟ لماذا لا أشعر بتلك السعادة التي يجب أن تغمرني؟!.

’’سأوقف تسجيلي في الكلية‘‘، كانت تلك الكلمات التي خرجت من فمي و جعلت أمي تتجمد في مكانها و تتصل بأبي ليحل هذه المشكلة. المشكلة أني قررت أن أتروى قليلاً قبل أن أكمل دراستي في هذه الكلية. جاء أبي و جاء أعمامي و أخوالي و خالاتي و الكل يحاول أن يثنيني عن هذا القرار – هل هناك عاقل يدخل أفضل كلية – برأيهم – ويريد الآن الخروج منها؟ هذه كانت حجة الجميع، لكنهم لم يفلحوا. كنت مصمماً على الفكرة، كنت أقول لنفسي أني يجب أن أدخل الكلية التي أحبها حتى أستطيع النجاح فيها. و بالنتيجة أوقفت تسجيلي و جلست في المنزل. و تمر الأيام و تأتي بداية السنة القادمة. و الآن ماذا تريد أن تكون؟ لست أدري! حسنٌ سنعود للكلية التي تركناها طالما أنك لم ترغب بشيء آخر، قلت لنفسي و عدت إليها.

كانت تلك لحظات من سجل حياتي استجعتها هنا في سطور معدودة رغم أنها امتدت على مدى سنوات طويلة من حياتي. كان لكل منها وقع في نفسي و درس تعلمته.

بداية مع حلمي في أن أكون رائد فضاء. الأحلام مهما كبرت تبقى أحلاماً – و الأحلام كلها قابلة أن تكون حقيقة و إلا لما سميت أحلاماً. و لكل حلم طريق و كل طريق يطول و يقصر، يسهل و يصعب، يعلو و ينخفض. حت يتحقق حلمك يجب أن تتحلى بإرادة تساوي في حجمها و ثباتها حجم حلمك و كبره. كان حلمي كبيراً جداً – رائد فضاء – و لكنه ليس مستحيلاً و الدليل أن هناك رواد فضاء في هذه الدنيا. و لكنهم فعلوا ما لم أفعله أنا – تمسكوا بالحلم و أبقوه حياً حتى توصلوا له. أما أنا فتخليت عنه عندما شعرت بأنه يكبر بسرعة تفوق سرعة إرادتي. قد أعذر نفسي لأني كنت صغيراً و لم يكن أحد ليسألك حينها ماذا تريد أن تكون و يساعدك في تحقيق حلمك. ز لكنه درس نتعلمه لأحلامنا اليوم، مهما كان حلمي اليوم كبيراً فهو قابل للتحقيق و أستطيع كما استطاع غيري أن أصل إليه. كل ما علي فعله هو أن لا أدع حلمي يكبر بمفرده، عليّ أن أجعل من عزيمتي تسبق حلمي. عليّ أن أحول هذه العزيمة لأفعال على أرض الواقع و إلا لما تحركت شبراً باتجاه تحقيق حلمي. الجميل في الأمر أنه على مهما بدا الحلك صعب التحقيق فإنه يرسم لك الطريق بكل وضوح. كل ما عليك فعله هو السير عليه. لا تتساءل عن الـ كيف فعندما تقرر ماذا تريد فإنك ستجد الخطوة الأولى واضحة تماماً تماماً، سر و ابدأ الخطوة الأولى لتجد أن الخطوة الثانية قد أظهرت لك نفسها. لا تتوقع أن ترَ الطريق من بدياته لنهايته، لو كان ذلك حقيقة لما اضطررنا أن نضع مصابيح لسياراتنا.

عندما كنت في خلف مقاعد الدراسة كنت أبذل ما في وسعي. كنت أدرس و أنجز كل الواجبات، أحضر للامتحانات و أراجع دروسي، أدخل الامتحان و أخرج منه لأنتظر العلامة. أحصل على علامة ممتازة و أتابع على نفس المنوال. أتعرف لماذا كنت لا أطير من الفرح عندما أسمع بأني حصلت على أعلى العلامات؟ أتعرف لماذا وقفت أمام ورقة المفاضلة الجامعية حائراً لا أدري ماذا أكتب فيها؟ أتعرف لماذا لم أفرح كفرحة أبي بدخولي كلية الطب؟ أتعرف لماذا قررت أن أوقف دراستي فيها؟ السبب أنه لم يكن لدي حلم حقيقي أسعى لتحقيقه…

عندما يكون لديك حلم تسعى لتحقيقه فإنك ستشعر بالفرحة تغمر قلبك كلما حصلت على علامة عالية تساعدك في الوصول إليه. ستشعر بالفرحة تغمرك كلما اقتربت خطوة من تحقيقه. ستحس بالسعادة و أنت تعمل على الوصول إليه. أما إن عشت بلا حلم فكل عملك سيكون بلا معنى مهما كان متقناً و كاملاً.

و مهما كان وضعك الآن، كما كان وضعي يوماً ما، فلن يفوتك القطار. أتعرف لماذا؟ لأنه قطار حياتك و أن الذي تقوده. إصنع لنفسك أحلاماً، و اختر وجهة تقود قطار حياتك إليها. و لكن إحذر أن تبقيها أحلاماً كما فعلت مع حلم الفضاء يوماً ما. عليك أن تحولها لحقائق و تبدأ بالسير على طريق تحقيقها فوراً و بلا أي تأخير. لا تدع الأوهام تقنعك بأن حلمك كبير، و أنك ربما لن تستطيع الوصول إليه. كل ما هنالك أنه سيتوجب عليك صعود مزيد من الدرجات للوصول إليه. و لكن ألن يكون المنظر جميلاً كلما ارتفعت للأعلى؟ ألن تكون الإطلالة أجمل كلما صعدت مزيداً من الدرجات؟! أنت من يقرر كل ذلك؟

أصعب ما في الأمر ليس تحقيق الحلم بذاته، و إنما أن تقرر أنك فعلاً تريد تحقيقه. تلك هي الشجاعة و الصعوبة. تظن أن القرار سهل و مع ذلك فهو أصعب مافي الأمر. أليس جميلاً أن يكون أسهل الأمور بالنسبة لك هو أصعبها على الطريق. ألن يكون ذلك دليلاً لك على أنك تستطيع الوصول لحلمك مهما كان؟! بلى.

إياك أن تعيش بلا حلم تسعى لتحقيقه. لا تعس حياة عادية ترسم لك الأيام خطاها. إرسم حياتك بنفسك و ستجد في كل خطوة تخطوها سعادة لا توصف طالما أنها تقربك من أحلامك.

Advertisements
 
أضف تعليق

Posted by في ديسمبر 18, 2011 in علمتني حياتي

 

اترك رد

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   /  تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   /  تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   /  تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   /  تغيير )

w

Connecting to %s

 
%d مدونون معجبون بهذه: